اسماعيل بن محمد القونوي

46

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كقوله تعالى : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ [ البقرة : 35 ] كما بينه المص هناك وقوله : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ [ الأنعام : 152 ] على أن الإرادة المصطلحة وهي ترجيح أحد المقدورين على الآخرة مقارنة للفعل كالاستطاعة وإرادة المعصية المصممة مما يؤاخذ عليه لكنها ليست بمرادة هنا لقوله : نُذِقْهُ [ الحج : 25 ] فإنه يشعر أشد العذاب والعقاب على الإرادة ليس كذلك وأيضا عد الالحاد من الكبائر على ما ورد في الخبر والإرادة ليست كذلك على أنها مختلف فيها « 1 » ولكون الأمر صعبا روي عن مالك رحمه اللّه كراهة المجاورة بمكة . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 26 ] وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 26 ) قوله : ( أي واذكر إذ عيناه وجعلناه له مباءة ) أشار إلى أن إذ مفعول اذكر المقدر وجعلنا له مباءة أي مرجعا يرجع إليه للعبادة والمباءة بفتح الميم ومد الباء بمعنى المنزل كقوله تعالى : وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ [ يونس : 93 ] الآية لكن المراد هنا المرجع للعبادة كما يدل عليه قوله : أَنْ لا تُشْرِكْ بِي [ الحج : 26 ] الآية وإنما قال إذ عيناه لأنه لازم معنى بوأنا لا أنه معتبر في وضعه . قوله : ( وقيل اللام زائدة ومكان ظرف ) لم يرض به لأن زيادة اللام تختص بتقديم المعمول أو كون العامل فرعا كذا قيل وفيه نظر وأيضا كون مكان ظرفا ضعيف بدون في لأنه غير مبهم فهو مفعول به لبوأنا لتضمنه معنى الجعل والتعيين وتعديته باللام مبنى عليه . قوله : ( أي وإذ أنزلناه فيه ) أي إبراهيم فيه هذا على تقدير كون اللام زائدة . قوله : ( وقيل رفع البيت إلى السماء ) أي بناؤه الأول إذ ليس إبراهيم عليه السّلام أول من بناه وإن روي أنه أول من بناه لكن المختار أول من بناه آدم عليه السّلام وهذا مقتضى كلامه هنا لكن في سورة آل عمران مرض هذا القول . قوله : ( أو انطمس أيام الطوفان فأعلمه اللّه مكانه بريح أرسلها فكنست ما حوله فبناه على اسه القديم ) فكنست أي الريح بمعنى أزالت ما عليه من التراب ليظهر آثاره وعلى هذا فبوأ بمعنى عين ولذا قدمه ويطابق قوله تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ [ آل عمران : 96 ] أي مكة . قوله : ( أن مفسرة لبوأنا من حيث إنه تضمن معنى تعبدنا لأن التبوئة من أجل العبادة ) قوله : إن مفسرة لبوأنا من حيث إنه تضمن معنى تعبدنا وفي الأساس تعبدني فلان واعبدني أي صيرني كالعبد له أي في التكليف بالأمر والنهي فالمعنى كلفنا إبراهيم أن لا تشرك بي شيئا .

--> ( 1 ) أي المؤاخذة على الإرادة المصممة مختلف فيها .